محمد بيومي مهران

300

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

روته التوراة ، ورعمسيس الثاني حي يرزق ، بل وما يزال يجلس على عرش الكنانة ، ولمدة تقارب ثلاثة أرباع القرن ( 1290 - 1224 ق . م ) دون أن ينجح في القضاء على هؤلاء البدو الرحل ، وهو الذي كتب له أن يهزم أكبر قوة في عصره ، بعد مصر ، وهي قوة الحيثيين ، ثم يصبح بعد ذلك سيد الشرق كله ، وهل من المنطق أن نتصور أنه لم يلتق بهم في حملة السنة الرابعة أو الخامسة أو الثامنة ، أو حتى في حملة عامه الحادي والعشرين ، ثم كيف استطاع أن يخضع كل فلسطين ، ويحارب الحيثيين في شمال سورية ، وبنو إسرائيل يعبثون في فلسطين فسادا وينشرون في ربوعها الخراب والدمار ، بل ويستولون على مدنها الواحدة تلو الأخرى ، كما يحلو لمن كتبوا التوراة ، أن يصفوا عمالهم ، بعد دخولهم فلسطين ، بقيادة يشوع بن نون « 1 » ، كل هذه أسئلة لا نجد لها جوابا يتفق وخروج بني إسرائيل من مصر ، بعد موت إخناتون بسنوات ثمان ، أي في عام 1342 ق . م ، طبقا لنظرية « فرويد » هذه . ومن هنا ، فإننا نرى « فرويد » نفسه ، يتردد في قبول نظريته هذه ، ثم يفترض أن موسى عليه السلام ، ربما عاش في عصر لاحق لإخناتون ( وبهذا يهدم نظريته كلها من أساس ) وأن هذا سوف يتأخر بتاريخ الخروج بعض الوقت ، ويجعله إلى الزمن المفترض أكثر قربا ، أي إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وإن كان يعود ثانية ليفضل الخروج في أعقاب موت إخناتون « 2 » . وأخيرا ( خامسا ) فليس لهذه النظرية من أساس من الآثار والتاريخ

--> ( 1 ) أنظر : سفر يشوع ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 601 - 622 ( الإسكندرية 1978 ) ، ف . ب . ماير : يشوع وأرض الموعد - ترجمة مرقس داود - القاهرة 1949 . وكذا J . Garstang , Joshua , Judges , The Foundations of Bible History , 1931 . ( 2 ) S . Freud , op - cit , P . 36 - 35 .